الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

224

نفحات القرآن

حالة النوم ، والنوع الثالث الوحيد الذي يخرج عن اختيار الإنسان في تلك الحالة . وممّا يجدر ذكره أنّ هذه الآية تفيد بأنّ النوم « موت مخفف » أو بتعبير آخر إنّ الموت « نموذج كامل من النوم » كما يُفهم أيضاً بأنّ الإنسان مركب من الروح والجسد وأنّ الجسد مادّي والروح جوهر لا يخضع للقوانين المادّية : ومن خلال ما تقدم يمكن التوصل إلى معرفة نبذة من أسرار الأحلام والرؤيا وما يدركه الإنسان من حقائق جديدة في تلك الحالة ، لأنّ روح الإنسان في حالة النوم تنفصل عن الجسد وتنجز فعّالياتها بحريّة أكثر ، إذن فهي تَحوم في عوالم جديدة . جاء في الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « إنّ الروح يخرجُ عند النوم ، ويبقى شعاعه في الجسد ، فلذلك يرى الرؤيا ، فإذا انتبه عادَ روحُهُ إلى جسده بأسرع من لحظة ! » « 1 » . وعلى أيّة حال فإنّ هذه الآيات لا تفسر إلّابمسألة بقاء الروح ، وذلك لأنّ توفّي الشيء أي أخذه بصورة تامة عند الموت لا يصدق على التوفّي الجسدي ، فالحياة النباتية والحيوانية تفْنى بواسطة الموت ولا يبقى منها شيء فلا يمكن أن تكون مصداقاً لعنوان « التوفّي » ، فبناءً على هذا تكون النتيجة أنّ المراد من التوفي توفي الروح الإنسانية التي تعتبر العامل الرئيسي في حياة الإنسان . توضيحات 1 - خلود الروح إنّ مسألة خلود الروح لها علاقة وثيقة بمسألة استقلالها وأصالتها ، لأنّ الروح إن كانت مستقلة فيحتمل أن تبقى على حالها بعد الموت ، لكنّها لو كانت تابعة لقوانين المادة وكانت تشبه في خواصها المادة فإنها سوف تفنى تبعاً لفناء الجسم ( كما هو الحال في حركة عقارب

--> ( 1 ) تفسير روح البيان ، ج 8 ، ص 115 .